كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
[60/ 4] المسألة الستون: سب اللَّه تعالى كفر.
• المراد بالمسألة: المسلم إذا سب اللَّه تعالى صريحًا فإنه يكفر، سواء كان جادًا في كلامه، أو هازلًا، فإنه يكفر، ويأخذ أحكام المرتد عن الإسلام.
ويتبين مما سبق أنه لو قال مقالة يلزم منها سب اللَّه تعالى، كمن سب الدهر، مع أن اللَّه تعالى قال في الحديث القدسي: "وأنا الدهر"، أو نحو ذلك، فإن هذا غير داخل في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال إسحاق بن راهويه (238 هـ): "أجمع المسلمون على أن من سب اللَّه تعالى، أو سب رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو دفع شيئًا مما أنزل اللَّه تعالى، أو قتل نبيًا من أنبياء اللَّه عز وجل، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل اللَّه"، نقله عنه ابن عبد البر (¬1)، وابن تيمية (¬2). وقال ابن حزم (456 هـ): "أما سب اللَّه تعالى: فما على ظهر الأرض مسلم يخالف في أنه كفر مجرد" (¬3). وقال القاضي عياض (544 هـ): "ولا خلاف في قتل من سب اللَّه" (¬4).
وقال ابن تيمية (728 هـ): "فصل: فيمن سب اللَّه تعالى: . . . فإن كان مسلمًا وجب قتله بالإجماع؛ لأنه بذلك كافر مرتد" (¬5).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 - قول اللَّه تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)} (¬6).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أثبت الكفر لمن استهزء باللَّه تعالى، وسب اللَّه
¬__________
(¬1) التمهيد (4/ 226).
(¬2) الصارم المسلول (1/ 9).
(¬3) المحلى (12/ 435)، وانظر: الإنصاف (10 - 326).
(¬4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 219).
(¬5) الصارم المسلول (1/ 547).
(¬6) سورة التوبة، آية (65 - 66).