كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[61/ 4] المسألة الحادية والستون: من لم يؤمن باللَّه تعالى، وبرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبكل ما أتى به عليه الصلاة والسلام مما نقل عنه نقلًا متواترًا كفر.
• المراد بالمسألة: إذا لم يؤمن المسلم بربه تعالى وذلك يتضمن الإيمان بوجوده سبحانه، والإيمان بألوهيته، وربوبيته، وبكل ما أخبر به تعالى.
أو لم يؤمن بنبيه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وذلك يتضمن الإيمان بأنه نبي اللَّه تعالى، ويتضمن التصديق بوجوب طاعته فيما أمر، وترك ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد اللَّه إلا بما شرعه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
أو لم يؤمن بكل ما صح من حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مما كان من الأحاديث المتواترة التي نقلها الكافة عن الكافة، فإنه يكفر إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، ويأخذ المكذب أحكام المرتد حينئذٍ.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أن من لم يؤمن باللَّه تعالى، وبرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبكل ما أتى عليه السلام مما نقل عنه نقل الكافة، فإنه كافر مشرك" (¬1). وقال ابن تيمية (728 هـ): "وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن من بلغته رسالة النبي فلم يؤمن به فهو كافر" (¬2).
• مستند الإجماع: أدلة الباب كثيرة جدا فمنها:
• أولا: من الكتاب:
1 - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (¬3).
2 - قال اللَّه تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع (273)، باختصار يسير.
(¬2) مجموع الفتاوى (12/ 496).
(¬3) سورة النساء، آية (136).

الصفحة 685