كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
أُعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) (¬1).
4 - عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق، فإنه لو كان موسى حيًا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني) (¬2).
• وجه الدلالة من الآيات والأحاديث السابقة: هذه جملة من الآيات والأحاديث تدل دلالة صريحة على وجوب الإيمان باللَّه تعالى، وبنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبكل ما أخبر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مما صح سنده نقلًا متواترًا.Rلم أجد من خالف في المسألة؛ لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم في كل ما سبق.
لكن ينبه إلى أنه مع الجزم بأن تصديق ما أخبر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مما تواتر عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- مما يجب على المسلم، وتكذيبه كفر، لكن ليس كل من أنكر حديثًا صحيحًا يحكم بكفره، بل لا بد من قيام الحجة على ذلك، كما أن تأويل الحديث الصحيح المتواتر عن ظاهره لا يلزم منه القول بتكذيب الحديث أو ردِّه؛ فإن الأفهام تختلف، وقد يكون للمجتهد شبهة تجعله يؤول الحديث عن ظاهره المراد، واللَّه تعالى أعلم.
[62/ 4] المسألة الثانية والستون: من شك في التوحيد كفر.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الشك: قال الفيومي: "شَكَّ الأمر يَشُكُّ شَكًّا: إذا التبس وشَكَكْتُ فيه، قال أئمة اللغة: الشَّكُّ: خلاف اليقين، فقولهم: "خلاف اليقين": هو التردد بين شيئين، سواء استوى طرفاه، أو رجع أحدهما
¬__________
(¬1) مسلم (رقم: 153).
(¬2) أخرجه أحمد (22/ 468).