كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

المسألة محل إجماع بين أهل العلم، لكن ثمة تنبيهان:
الأول: أن ثمة مسائل مُفردة لا يمكن القول فيها بتكفير المقالة فضلًا عن تكفير القائل، كصفات اختلف في إثباتها للَّه تعالى أو نفيها، كما أن ثمة مسائل يقال فيها بكفر المقالة أما كفر القائل فيتوقف فيه لاحتمال شبهة أو تأويل، كإنكار بعض الصفات دون بعض، وهذا مقام يطول البحث فيه، وله فروع وقواعد محلها كتب العقيدة، وإنما المراد الإشارة والتنبيه.
الثاني: أن ابن حزم الذي حكى الإجماع في المسألة له تخبُّط جلي في باب الأسماء والصفات يُقارب مذهب الجهمية والمعتزلة، ولذا لم أذكر توحيد الأسماء والصفات في صورة المسألة.
ولتوضيح قول ابن حزم في الصفات على سبيل الاختصار فإنه ينفي الصفات عن اللَّه تعالى، وإنما يثبت أسماءً مجردة ذات معنى واحد، وقد صرح بذلك في غير موضع، ومن ذلك قوله: "وأما إطلاق لفظ الصفات للَّه عزّ وجل فمحال لا يجوز؛ لأن اللَّه تعالى لم ينص قط في كلامه المنزّل على لفظ الصفات، ولا على لفظ الصفة، ولا جاء قط عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن للَّه تعالى صفة أو صفات. . . ولو قلنا إن الإجماع قد تيقّن على ترك هذا اللفظة لصدقنا، فلا يجوز القول بلفظ الصفات ولا اعتقاده، بل ذلك كله بدعة منكرة" (¬1).
وقال أيضًا: "وصح أن أسماءه تعالى أسماء أعلام ليست أوصافًا ولا مشتقة أصلًا" (¬2).
وقال أيضًا: "إن اللَّه يسمع ويرى ويدرك كل ذلك بمعنى واحد وهو معنى يعلم ولا فرق" (¬3).
¬__________
(¬1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 283 - 285).
(¬2) الدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم (279).
(¬3) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 315).

الصفحة 689