كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

مائة درهم، فقال عمر: "أعطه ثمان مائة درهم" (¬1).
• وجه الدلالة: أن عمر -رضي اللَّه عنه- أوجب على حاطب مثلي قيمة الناقة المسروقة، عقوبة له، حيث كان قيمتها أربعمائة درهم، فغرمه عمر -رضي اللَّه عنه- ثمانمائة درهم، فدل على جواز مثل ذلك.
• المخالفون للإجماع: القول بتغريم السارق زيادة على قيمة المال المسروق هو قول الإمام أحمد (¬2)، وأما جمهور أهل العلم فعلى خلاف مسألة الباب، وأنه لا يغرم إلا ما سرق (¬3)، حتى قال ابن عبد البر: "في هذا الحديث كلمة منسوخة وهي قوله: (وغرامة مثليه) لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بها، إلا ما جاء عن عمر رضي اللَّه عنه في رقيق حاطب بن أبي بلتعة، حين انتحروا ناقة رجل من مزينة، ورواية عن أحمد بن حنبل، ومحمل هذا عندنا على العقوبة والتشديد، والذي عليه الناس العقوبة في الغرم بالمثل" (¬4).
• دليل المخالف: استدل ابن عبد البر على عدم الزيادة على قيمة المسروق بما يلي:
1 - قول اللَّه تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (¬5).
2 - قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه مالك في الموطأ (1436). والحديث من حيث السند صحيح كما قال ابن حزم في المحلى (12/ 307): "هذا أثر عن عمر كالشمس"، لكن أهل العلم لم يأخذوا بعموم الحديث كما قال ابن عبد البر في الاستذكار (7/ 209): "أدخل مالك هذا الحديث في كتابه الموطأ وهو حديث لم يتوطأ عليه، ولا قال به أحد من الفقهاء ولا أرى العمل به".
(¬2) انظر: المغني (9/ 105)، دقائق أولي النهى (3/ 375)، كشاف القناع (6/ 139).
(¬3) انظر: التمهيد (19/ 212)، سبل السلام (2/ 437).
(¬4) التمهيد (19/ 212)، ونقل القرطبي قول ابن عبد البر مقرًا له، كما في تفسيره (6/ 162).
(¬5) سورة البقرة، آية (194).
(¬6) سورة النحل، آية (126).

الصفحة 69