كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
وقال أيضًا: "اللَّه سميع بصير، ولا نقول بسمع ولا ببصر؛ لأن اللَّه تعالى لم يقله ولكن سميع بذاته، بصير بذاته" (¬1).
وهذا ظاهر في أن ابن حزم لا يفرق بين أسمائه سبحانه في المعنى، بل يجعلها أعلامًا محضة مترادفة (¬2)، والعجب أنه حكى القول بأن أسماء اللَّه لا يشتق منها الصفات عن الشافعي وداود (¬3)، -وهو غلط عليهما بلا شك-.
وقول ابن حزم بأن إنكار إطلاق الصفة للَّه تعالى يقارب الإجماع، خطأ ظاهر، فإن الكلام في إثبات الصفات بهذا المسمّى معروف في كلام أئمة السلف الكبار كما هو مذكور في الكتب المصنّفة في هذا كالسنة لعبد اللَّه بن أحمد (¬4)، والسنة للخلال، والسنة لابن أبي عاصم (¬5)، وخلق أفعال العباد للبخاري، وشرح أصول أهل السنة للالكائي، والإبانة لابن بطة (¬6)، والرد على
¬__________
(¬1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 310).
(¬2) انظر: شرح الأصفهانية (77 - 78).
(¬3) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 309).
(¬4) هو أبو عبد الرحمن، عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، ابن الإمام أحمد بن حنبل، حافظ، محدث، من الثقات النبلاء، خبيرا بالحديث وعلله، وهو الذي رتب مسند والده، لد سنة (213 هـ)، ومات سنة (290 هـ). انظر: تهذيب التهذيب 5/ 124، العبر في خبر من غبر 2/ 920
(¬5) هو أبو بكر، عمرو بن أبي عاصم، وأبو عاصم اسمه الضحاك بن مخلد الشيباني، البصري، الإمام، الحافظ، المحدث، الزاهد، كان حريصا على تتبع السنة، فقيها، ظاهري المذهب، ولي القضاء، ولد سنة (206 هـ)، وتوفي سنة (287 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء 13/ 430، تهذيب التهذيب 8/ 49، تذكرة الحفاظ 2/ 656.
(¬6) هو أبو عبد اللَّه، عبيد اللَّه بن محمد بن محمد بن حمدان، العكبري، المعروف بابن بطة، من كبار فقهاء الحنابلة، فقيه، محدث، من تصانيفه: "الإبانة على أصول السنة والديانة"، و"التفرد والعزلة"، ولد سنة (387 هـ)، ومات سنة (304 هـ). انظر: اللباب في تهذيب الأنساب 1/ 160، العبر في خبر من غبر 3/ 37، طبقات الحنابلة 2/ 143.