كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
الجهمية للدارمي (¬1)، والنقض على بشر المريسي للدارمي كذلك، والرد على الزنادقة لأحمد بن حنبل، والشريعة للآجري (¬2)، وغيرها، ولم ينقل عن أحد من الأئمة أنه أنكر هذه اللفظة، أو قال إنها من كلام المعتزلة، بل إن ابن حزم نفسه المنكِر لإطلاق الصفة في حق اللَّه تعالى قد أطلقها في مواضع من كتبه فمن ذلك قوله: "كلام اللَّه تعالى صفة قديمة من صفاته، ولا توجد صفاته إلا به ولا تبين منه؛ لأنه لم يزل متكلمًا كما أن قدرته لا تبين منه؛ لأن الكلام لا يكون إلا من متكلّم ولا تكون القدرة إلا من قدير" (¬3)، وقال أيضًا: "وأما وصفنا الباري تعالى بأنّه أول حي خالق. . . " (¬4).
وهذا الفعل من ابن حزم يدل على اضطرابه في مسألة الصفات، وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية خطأ ابن حزم في باب الأسماء والصفات فقال: "وكذلك أبو محمد بن حزم مع معرفته بالحديث، وانتصاره لطريقة داود وأمثاله من نفاة القياس أصحاب الظاهر، قد بالغ في نفي الصفات، وردها إلى العلم، مع أنه لا يثبت علمًا هو صفة" (¬5).
وقال أيضًا: "من قال من متكلمة الظاهرية -كابن حزم-: أن أسماءه
¬__________
(¬1) هو أبو سعيد، عثمان بن سعيد بن خالد الدارمي، السجستاني، المحدث صاحب المسند، كان له اهتمام بالرد على أهل البدع، من تصانيفه: "النقض على بشر المريسي"، و"مسند"، ولد سنة (200 هـ)، وتوفي سنة (280 هـ). انظر سير أعلام النبلاء 13/ 319، البداية والنهاية 11/ 72، تذكرة الحفاظ 2/ 621.
(¬2) هو أبو بكر، محمد بن الحسين بن عبد اللَّه الآجري، نسبة إلى آجر، من قرى بغداد، الشافعي، الثقة، العابد، الفقيه، المحدث، المصنف، من كتبه: "الشريعة"، و"أخلاق العلماء"، مات بمكة سنة (360 هـ). انظر: تاريخ الإسلام 26/ 217، تذكرة الحفاظ 3/ 936، طبقات الشافعية الكبرى 3/ 149.
(¬3) الأصول والفروع (395).
(¬4) الفصل (2/ 339).
(¬5) درء التعارض (5/ 249 - 250).