كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
الحسنى كالحي والعليم والقدير بمنزلة أسماء الأعلام التي لا تدل على حياة ولا علم ولا قدرة، وقال: لا فرق بين الحي وبين العليم وبين القدير في المعنى أصلًا، ومعلوم أن مثل هذه المقالات سفسطة في العقليات (¬1) وقرمطة في السمعيات (¬2)، فإنّا نعلم بالاضطرار الفرق بين الحي، والقدير، والعليم، والملك، والقدوس، والغفور. . . ومعلوم أن الأسماء إذا كانت أعلامًا وجامدات لا تدل على معنى لم يكن فرق فيها بين اسم واسم، فلا يلحد في اسم دون، اسم ولا ينكر عاقل اسمًا دون اسم، بل قد يمتنع عن تسميته مطلقًا. . . فهذا ونحوه قرمطة ظاهرة من هؤلاء الظاهرية الذين يدعون الوقوف مع الظاهر، وقد قالوا بنحو مقالة القرامطة الباطنية (¬3) في باب توحيد اللَّه وأسمائه
¬__________
(¬1) السفسطة عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية" (1/ 150) بأنها: "جحود الحقائق الموجودة بالتلبس والتمويه"، وعرفها الجرجاني بأنها: قياس باطل مركَّب من الوهميات، المراد منه تغليط الخصم وإسكاته، كقولهم في الاستدلال بأن الجوهر عرض: الجوهر موجود في الذهن، وكل موجود في الذهن قائم بالذهن عرض، فينتج أن الجوهر عرض. انظر: التعريفات (158)، المعجم الوسيط (1/ 433).
(¬2) القرمطة في اللغة تطلق على دقة الكتابة، ومقاربة السطور، ومقاربة الخُطى في المشي، والغضب. أما في الاصطلاح فهو نسبة إلى القرامطة، وقد بيَّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (1/ 150) حيث قال: "القرمطة التي هي تحريف الكلم عن مواضعه وإفساد الشرع واللغة والعقل بالتمويه والتلبيس. . . وسمي قرمطة لأن القرامطة هم أشهر الناس بادعاء علم الباطن المخالف للظاهر ودعوى التأويلات الباطنة المخالفة للظاهر المعلوم المعقول من الكتاب والسنة".
(¬3) هو لفظ يطلق على كل فرقة ادعت أن لنصوص الشريعة ظاهرًا وباطنًا، وزعموا أن العامة هم المرادون بظواهر النصوص، أما من ارتقى إلى علم الباطن فقد انحطت عنهم التكاليف وأطلقوا عليها: الأغلال وقالوا هم المرادون من قوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}، وغرضهم إبطال الشرائع، وهم صنفان، أحدهما من يقول للكتاب والسنة باطن يخالف ظاهرها، وهؤلاء قسمان من يقر بالعمليات دون العلميات، وعليه طائفة من الشيعة، والقسم الآخر: من يرون أن الأعمال الظاهرة كالصلاة والصيام. . . إلخ ليس على ظاهرها وهؤلاء زنادقة باتفاق، وليست من فرق الإسلام، بل من المجوس. انظر: الفرق بين الفرق 256، الملل والنحل 1/ 190، التبصير في الدين 83.