كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي) (¬1).
• وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: هذه جملة من الأحاديث تدل دلالة صريحة على نبوة نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمن حجده عليه الصلاة والسلام أو الشك فيه يلزم منه تكذيب القرآن الذي نزل عليه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وصرح بنبوته في أكثر من آية.
• ثانيًا: من النظر: أن جحد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو الشك فيه طريق إلى تكذيب جميع أحاديث السنة، مما يلزم منه تكذيب الشريعة بأكملها، وليس بعد هذا كفر.
وكذا لو شك في شيء من كريم صفاته عليه الصلاة والسلام فإنه تكذيب لقول اللَّه تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)} (¬2).
وهو قدح في القرآن وفي الشريعة من جهة أنه عليه السلام هو المبلغ عن ربه.Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[64/ 4] المسألة الرابعة والستون: من جحد أو شك في نبوة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- كفر.
• المراد بالمسألة: هذه المسألة قريبة من التي قبلها لكنها أخص من جهة الشك في نبوته -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلو أقر شخص بأن محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- خلقه اللَّه تعالى، وجعل له عظيم الأخلاق، وأوحى إليه ما أوحى، لكنه مع ذلك جاحد أو شاك في أنه نبي من أنبياء اللَّه تعالى أرسله اللَّه بشيرًا ونذيرًا لأمته، وجعل يشك أو يقرر أنه مجرد رجل صالح أعطاه اللَّه الحكمة كلقمان، أو ذي القرنين، فإنه بذلك كافر.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أن من آمن باللَّه تعالى وبرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبكل ما أتى به عليه السلام مما نقل عنه نقل الكافة، أو شك في التوحيد أو في النبوة أو في محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . فإنه من جحد شيئًا مما ذكرنا، أو شك في شيء منه، ومات على ذلك، فإنه كافر مشرك، مخلد في النار أبدًا" (¬3).
¬__________
(¬1) البخاري، (رقم: 3339)، مسلم، (رقم: 2354)، واللفظ له.
(¬2) سورة القلم، آية (4).
(¬3) مراتب الإجماع (273).

الصفحة 695