كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} (¬1).
• وجه الدلالة من الآية: من بلغته هذه الآية فإما أن يكذب به، وهذا كفر، وإما أن يزعم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأت بعد وسيأتي اللَّه بنبي يحكم بشريعة جديدة، وهذا أشد كفرًا، إذ يلزم منه تكذيب أحاديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جملة، أو على الأقل تكذيب ما أخبر بها أنه نبي، أو أنه خاتم الأنبياء، أو نحو ذلك، وهي أحاديث متوافرة مشتهرة، صحيحة صريحة، لا مجال لإنكارها، وقد سبق جملة منها قريبًا (¬2).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[65/ 4] المسألة الخامسة والستون: من جحد أو شك في حرف واحد مما أتى به محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- كفر.
• المراد بالمسألة: هذه المسألة قريبة من سابقتيها لكنها أخص من جهة أنها إنكار لما جاء به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو بعضه، فلو أن شخصًا أقر بمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنه نبي أرسله اللَّه تعالى، فقد أقر بالمسألتين السابقتين، لكنه مع هذا الإقرار كان جاحدًا لبعض ما ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، بأن جحد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاله مع علمه بأنه كاذب فيما زعمه، أو جحد صدق ما قاله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو كان شاكًا في ذلك، فإنه كافر بذلك الجحود والشك، ولو كان المجحود حرفا واحدًا.
ويتبين مما سبق أنه لو شك أو جحد ثبوته عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مجتهدًا في ذلك، أو متاولًا، فإن هذه مسألة أخرى غير مرادة في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أن من آمن باللَّه تعالى
¬__________
(¬1) سورة الصف، آية (6).
(¬2) انظر: المسألة الحادية والخمسون تحت عنوان: "الإسلام ناسخ لجميع الشرائع، ولا ينسخه دين بعده، ومن خالف ذلك كفر"، والمسألة الثالثة والستون تحت عنوان: "من جحد أو شك في محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- كفر".

الصفحة 697