كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
وبرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبكل ما أتى به عليه السلام مما نقل عنه نقل الكافة، أو شك في التوحيد. . . أو في حرف مما أتى به عليه السلام أو في شريعة أتى بها عليه السلام مما نقل عنه نقل كافة، فإن من جحد شيئًا مما ذكرنا، أو شك في شيء منه، ومات على ذلك، فإنه كافر مشرك، مخلد في النار أبدًا" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب: قول اللَّه تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} (¬2).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أخبر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا ينطق إلا عن وحي منه تعالى، قال ابن كثير في تفسيره: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)} أي: ما يقول قولا عن هوى وغرض، {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} أي: إنما يقول ما أمر به، يبلغه إلى الناس كاملًا موفَّرًا من غير زيادة ولا نقصان" (¬3)، فتكذيب حرف مما أتى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تكذيب لما أوحي إليه، وهو تكذيب للَّه تعالى، وطريق لتكذيب الشرع أيضًا، وكفى به كفرًا.Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[66/ 4] المسألة السادسة والستون: من جحد أو شك في شريعة أتى بها محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- مما نقل عنه نقل كافة فإنه كفر.
• المراد بالمسألة: هذه المسألة داخلة ضمنًا في المسألة التي قبلها، إلا أن المسألة السابقة خاصة بإنكار شيء من أقواله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذه المسألة فيها عموم من جهة أن فيها إنكار لشريعة شرعها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، سواء بقول أو فعل أو تقرير.
فإن من الشرائع ما لم يرد فيها نص حرفي عن المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم-، لكن ثبتت
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع (273).
(¬2) سورة النجم، آية (3 - 4).
(¬3) تفسير ابن كثير (7/ 443).