كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

الشريعة من فعله عليه الصلاة والسلام، كتشريع صلاة الظهر أو العصر بأربع ركعات مثلًا، فليس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الظهر أو العصر أربعًا، وأن الزيادة أو النقصان عن ذلك لا يصح، لكن هذا مما ثبت بفعله عليه الصلاة والسلام، فكان يصلي أربعًا، ولما صلى مرة خمسًا سجد للسهو، وكذا صلى مرة ركعتين ثم سلم، فلما علم بذلك قام فأتم أربعًا وسجد للسهو، فعلمنا من كل ذلك أن الصلاة أربعًا لا تصح الزيادة عليه ولا النقصان.
فمن شك في شريعة أتى بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو جحدها، وقد صح بها الخبر متواترًا بنقل الجماعة عن الجماعة، كالصلاة، أو الزكاة، أو رجم الزاني، أو قطع يد السارق، أو غير ذلك من الشرائع، فإنه يكفر كفرًا مخرجًا من الملة، إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع.
ويتحصل مما سبق أن إنكار الشريعة المعينة، أو الشك فيها إن كان مبناها على أن الحديث لم يصح، أو في صحته تردد فإن ذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم: (456 هـ) "اتفقوا أن من آمن باللَّه تعالى وبرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبكل ما أتى به عليه السلام مما نقل عنه نقل الكافة، أو شك في التوحيد. . . أو في شريعة أتى بها عليه السلام مما نُقل عنه نقل كافر، فإن من جحد شيئًا مما ذكرنا، أو شك في شيء منه، ومات على ذلك، فإنه كافر مشرك، مخلد في النار أبدًا" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على المسألة أن تكذيب شريعة أتى بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تكذيب للقرآن، ولصريح السنة، وهو طريق لإنكار الشرع.Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع (273).

الصفحة 699