كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

ما يكفر به، أو شكه، أو النطق بكلمة الكفر مستهزئا أو غير مستهزئ" (¬1).
وقال ابن المرتضى (840 هـ): "يكفر المتعمد للنطق وإن لم يعتقد، إجماعًا" (¬2). وقال ابن قاسم (1392 هـ): "من أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين كفر إجماعًا" (¬3).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب قول اللَّه تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)} (¬4).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى حكم عليهم بالكفر بمجرد تلفظهم بما قالوه؛ لأنه من باب الاستخفاف بالدين، قال ابن تيمية: "أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم، مع قولهم: إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له، بل كنا نخوض ونلعب، وبيَّن أن الاستهزاء بآيات اللَّه كفر" (¬5).
وقد ذكر البزدوي في أصوله كلامًا حاصله أنه ليس موجب تكفير من نطق هازلًا بكلمة كفر اعتقاده ما نطق به، بل يحكم بكفره باعتبار أن نفس الهزل بالكفر كفر؛ لأن الهازل -وإن لم يكن راضيًا بحكم ما هزل به لكونه هازلًا فيه- فهو جاد في نفس التكلم به، مختار للسبب، راضٍ به، فإذا سب النبي عليه السلام هازلًا، أو دعا للَّه تعالى شريكًا هازلًا، أو نحو ذلك، فهو راضٍ بالتكلم به، مختار لذلك.
والمقصود أنه إن لم يكن معتقدًا لما يدل عليه كلامه فإن التكلم بمثل هذه الكلمة هازلًا استخفاف بالدين الحق، وهو كفر كما قال سبحانه: {وَلَئِنْ
¬__________
(¬1) الشرح الكبير (3/ 29).
(¬2) البحر الزخار (6/ 206).
(¬3) حاشية الروض المربع (7/ 404).
(¬4) سورة التوبة، آية (65 - 66).
(¬5) انظر: مجموع الفتاوى (7/ 220)، وانظر: (7/ 273).

الصفحة 701