كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)} (¬1)، فصار المتكلم بالكفر بطريق الهزل مرتدًا بعين الهزل لاستخفافه بالدين الحق، لا باعتقاد ما هزل به (¬2).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[68/ 4] المسألة الثامنة والستون: من يقول بقدم العالم كفر.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف القديم: القديم لغةً: قال ابن منظور: "القِدَمُ: نَقِيضُ الحُدوث، قَدُمَ يَقْدُم قِدَمًا وقَدامةً، وتَقادَمَ، وهو قدِيم، والجمع: قُدماء، وقُدامى، وشيء قُدَامٌ: كقَدِيم" (¬3).
قال الخليل: "القِدَم: مصدر القديم من كل شيء" (¬4). وقال الفيومي: "قَدُم: الشيء بالضمْ "قِدَمًا" -وِزان عنب-: خلاف حدث، فهو قديم، وعيب قديم: أي سابق زمانه متقدم الوقوع على وقته" (¬5).
فالقِدَم: مصدر القديم، وهو بمعنى الحادث، أو المتقدم على غيره.
• القديم في اصطلاح الشرع: قال ابن تيمية: "أما لفظ القديم فهو في اللغة المشهورة، التي خاطبنا بها الأنبياء: يراد به ما كان متقدمًا على غيره تقدمًا زمانيًا، سواء سبقه عدم، أو لم يسبقه" (¬6).
¬__________
(¬1) سورة التوبة، آية (65 - 66).
(¬2) انظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (4/ 368 - 369).
(¬3) لسان العرب، مادة: (قدم)، (12/ 465).
(¬4) العين، باب: القاف والدّال والميم معهما، (5/ 122).
(¬5) المصباح المنير، مادة: (قدم)، (492 - 493).
(¬6) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (4/ 483).

الصفحة 702