كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وقال أيضًا: "اللغة التي نزل بها القرآن فالقديم فيها خلاف المحدث، وهما من الأمور النسبية، فالشيء المتقدم على غيره قديم بالنسبة إلى ذلك المحدث، والمتأخر محدث بالنسبة إلى ذلك القديم، وإن كانا كلاهما محدثين بالنسبة إلى من تقدمهما، وقديمين بالنسبة إلى من تقدماه، ولم يوجد في لغة القرآن لفظ القديم مستعملًا إلا فيما يقدم على غيره، وإن كان موجودًا بعد عدمه" (¬1).
• القديم في اصطلاح المتكلمين: قال ابن تيمية: "القديم في اصطلاح المتكلمين: هو ما لا أول لوجوده، وما لم يسبقه عدم، فكل ما كان بعد العدم فهو عندهم محدث، وكل ما كان لوجوده ابتداء فهو عندهم محدث، ثم تنازعوا فيما تقدم على غيره، هل يسمى قديمًا حقيقة أو مجازًا؛ على قولين لهم" (¬2).
ويتحصل مما سبق أن لفظ القديم قد يراد به أحد معنيين:
الأول: قديم باعتبار الذات، وحاصله: الذي ما زال موجودًا ليس لوجوده أول، المتقدم على غيره مطلقًا دون أن يسبقه عدم.
الثاني: قديم باعتبار الزمان: وهو المتقدم على غيره، مع وجود غير آخر متقدم عليه، وهذا يكون مسبوقًا بالعدم. وقد بيَّن هذا التقسيم ابن تيمية فقال: "ولفظ القديم والأزلي فيه إجمال؛ فقد يراد بالقديم الشيء المعين، الذي ما زال موجودًا ليس لوجوده أول.
ويراد بالقديم الشيء الذي يكون شيئًا بعد شيء، فنوعه المتوالي قديم وليس شيء منه بعينه قديمًا، ولا مجموعه قديم، ولكن هو في نفسه قديم بهذا الاعتبار" (¬3).
والمراد بمسألة الباب هو النوع الأول، بأن العالم لا أول لوجوده، وأنه لم
¬__________
(¬1) الصفدية لابن تيمية (2/ 84).
(¬2) الصفدية (2/ 84).
(¬3) الصفدية (2/ 47).

الصفحة 703