كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
يُسبق بعدم، وهو قول الملاحدة الفلاسفة الذين يسمون الخالق سبحانه وتعالى العلةَ الأولى، أو مبدأَ الوجود، ويقولون إنه علة تامة للموجودات، والعلة التامة تستلزم معلولها، فهذا العالم قديم بقدم علته، أي أن وجوده لم يُسبق بعدم.
وأول من ابتدع هذا القول أرسطو طاليس (¬1)، ثم نشرها أبو نصر الفارابي (¬2) (¬3).
• ثانيًا: صورة المسألة: فمن قال بأن ذات السماوات، أو الأرض، أو أي فلك من الأفلاك، أي غير ذلك من العالم، أنه قديم بذاته لا أول لوجوده، ولم يسبقه عدم فقوله ذلك كفر.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) في فصل عقده لجملة من الاعتقادات التي يكفر فيها المخالف قوله: "اتفقوا. . . أن العالم كله مخلوق" (¬4).
وقال ابن جزي (741): "لا خلاف في تكفير من نفى الربوبية أو الوحدانية. . . أو قال بقدم العالم" (¬5). وقال القاضي عياض (544 هـ): "من اعترف بإلهية اللَّه ووحدانيته، ولكنه اعتقد أنه غير حي، أو غير قديم، وأنه محدث، أو
¬__________
(¬1) هو أرسطو طاليس، فيلسوف يوناني تتلمذ على أفلاطون، وكان يحاضر ماشيًا، سمي هو وأصحابه بالمشائين، من مصنفاته: "الأرغاثون" في المنطق، و"ما بعد الطبيعة"، ولد سنة (384 ق. م)، وتوفي سنة (322 ق. م). انظر: إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي (22 - 26)، تاريخ الفلسفة الغربية لجميل صليبا (258، 278، 324، 331).
(¬2) هو أبو نصر، محمد بن محمد بن طرخان الفارابي، التركي، الفيلسوف، كان من أعلم الناس بالموسيقى، وكان حاذقًا في الفلسفة، شديد الذكاء، ومن كتبه تفقه ابن سينا، سافر إلى بغداد، وتعلم العربية، ثم اشتغل بالمنطق، وكان يقول بالمعاد الروحاني لا الجثماني، ويخصص بالمعاد الأرواح العالمة لا الجاهلة، وله مذاهب في ذلك يخالف المسلمين والفلاسفة، مات بدمشق سنة (338 هـ) انظر: البداية والنهاية 15/ 257، شذرات الذهب 3/ 355، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام 25/ 182.
(¬3) انظر: الملل والنحل (2/ 148)، الصفدية (1/ 130).
(¬4) مراتب الإجماع (267).
(¬5) القوانين الفقهية (396).