كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
4 - عن عمران بن حصين رضي اللَّه عنهما قال: دخلت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم، فقال: (اقبلوا البشرى يا بني تميم) قالوا: قد بشرتنا فأعطنا، مرتين، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن، فقال: (اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم) قالوا: قد قبلنا يا رسول اللَّه، قالوا: جئناك نسألك عن هذا الأمر، قال: (كان اللَّه ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض) (¬1). وفي رواية أخرى للبخاري بلفظ: (كان اللَّه ولم يكن شيء قبله) (¬2).
وأما لفظ: "لم يكن شيء معه" فليس في شيء من كتب السنة، لكن الحديث مخرجه واحد والقصة متحدة، فلا بد أن يكون أحد اللفظين صحيحًا والآخر روي بالمعنى، فمن أهل العلم من مال إلى الرواية الأولى منهم ابن حجر (¬3)، وأن قوله: "ولم يكن شيء غيره"، هي بمعنى لم يكن شيء معه.
5 - عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول اللَّه أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: (كان في عماء، ما تحته هواء وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء)، قال أحمد بن منيع قال يزيد بن هارون: العماء أي ليس معه شيء (¬4).
قال المباركفوري: "كأنه قال: كان ولم يكن معه شيء، بل كل شيء كان عدمًا، عمى، لا موجودًا، ولا مدركًا، والهواء الفراغ أيضًا العدم، كأنه قال: كان ولا شيء معه ولا فوق ولا تحت انتهى.
قلت: إن صحت الرواية "عمى" -بالقصر- فلا إشكال في هذا الحديث، وهو حينئذ في معنى حديث "كان اللَّه ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه
¬__________
(¬1) البخاري (رقم: 3019).
(¬2) البخاري (رقم: 6982).
(¬3) انظر: فتح الباري (13/ 410).
(¬4) أخرجه أحمد (26/ 108)، والترمذي (رقم: 3109)، وابن ماجه (رقم: 182).