كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

على الماء"" (¬1).
6 - عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: "اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر"، وكان يروي ذلك عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2).
7 - أن هذا القول يرده العقل، قال ابن تيمية: "إن هؤلاء يقولون بقدم الأفلاك، وأن ذلك لم يزل قديمًا أزليًا، وما كان قديمًا أزليًا امتنع أن يكون مفعولًا بوجه من الوجوه، ولا يكون مفعولًا إلا ما كان حادثًا، وهذه قضية بدهية عند جماهير العقلاء، وعليها الأولون والآخرون من الفلاسفة، وسائر الأمم، ولهذا كان جماهير الأمم يقولون كل ممكن أن يوجد، وأن لا يوجد، فلا يكون إلا حادثًا" (¬3).
8 - الإجماع الحاصل على حدوث العالم، قال أبو الحسن الأشعري: "اعلموا أرشدكم اللَّه أن مما أجمعوا -رحمة اللَّه عليهم- على اعتقاده مما دعاهم النبي إليه ونبههم بما ذكرناه على صحته: أن العالم بما فيه من أجسامه وأعراضه محدث، لم يكن ثم كان، وأن لجميعه محدِثًا واحدًا، اخترع أجناسه وأحدث جواهره وأعراضه، وخالف بين أجناسه" (¬4).
وقال عبد القاهر البغدادي: "أما الركن الثاني -وهو الكلام في حدوث العالم-: فقد أجمعوا على أن العالم كل شئ هو غير اللَّه عز وجل، وعلى أن
¬__________
(¬1) تحفة الأحوذي (8/ 421).
(¬2) مسلم (رقم: 2713).
(¬3) مجموع الفتاوى (17/ 286).
(¬4) رسالة إلى أهل الثغر (209).

الصفحة 707