كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

كل ما هو غير اللَّه تعالى وغير صفاته الأزلية مخلوق مصنوع، وعلى أن صانعه ليس بمخلوق ولا مصنوع، ولا هو من جنس العالم ولا من جنس شيء من أجزاء العالم" (¬1).
وقال ابن دقيق العيد: "حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل عن صاحب الشريعة" (¬2).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل السنة والجماعة (¬3).
¬__________
(¬1) الفرق بين الفرق (315).
(¬2) إحكام الأحكام (2/ 218).
(¬3) تنبيه: بتوهم بعض الناس أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول بقدم العالم، وقد نسب هذا القول لشيخ الإسلام ابن تبمية جماعة منهم:
1 - أبو بكر الحصني (ت 829) في كتابه "دفع شبه من شبه وتمرد" (ص 60).
2 - محمد بن زاهد الكوثري (ت 1371) في كتب مها: تعليقاته على كتاب "الأسماء والصفات للبيهقي" (ص 375)، وتعليقاته على كتاب "السيف الصقيل في الرد على ابن زنيل للسبكي" (ص 82 - 74).
3 - أبو حامد بن مرزوق في كتابه "براءة الأشعريين" (ص 2/ 31).
4 - منصور عريس، في كتابه "ابن تيمية ليس سلفيًا" (ص 124).
وهذه النسبة لشيخ الإسلام ابن تيمية ليست بصواب، وهي خطأ ناشئ عن خطأ في الفهم لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية، فإن ابن تيمية يقول بقدم النوع الزماني لا بقدم الذات، أي أن ثمة مخلوقات قديمة بالنسبة إلى غيرها، مع أنها مخلوقة موجوة من عدم، وثمة أشياء غيرها أقدم منها، ولا يقول بقدم الذات الذي بمعنى أن السماوات مثلًا قديمة لا أول لوجودها ولم يسبقها عدم، ولهذا قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (18/ 226): "قد استقر في الفطر أن كون الشيء المفعول مخلوقًا يقتضي أنه كان بعد أن لم يكن، ولهذا كان ما أخبر اللَّه به في كتابه من أنه خلق السموات والأرض مما يفهم جميع الخلائق أنهما حدثتا بعد أن لم تكونا، وأما تقدير كونهما لم يزالا معه مع كونهما مخلوقين له فهذا تنكره الفطر، ولم يقله إلا شرذمة قليلة من الدهرية، كابن سينا وأمثاله".
وقال أيضًا في مجموع الفتاوى (9/ 181): "الرسل مطبقون على أن كل ما سوى اللَّه محدث مخلوق، كائن بعد أن لم يكن، ليس مع اللَّه شيء قديم بقدمه، وأنه خلق السموات والأرض =

الصفحة 708