كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• ثانيًا: تعريف الآبق: الآبق: قال الخليل: "الإِباق: ذهابُ العَبْد من غَيْر خَوْفٍ ولا كَدّ عَمَلٍ، والحكْمُ فيه أن يُرد، فإذا كان من كدِّ عَمَلٍ، أو خوفٍ، لم يُرَد" (¬1).
فيتحصل مما سبق أن العبد الآبق هو المملوك الذي هرب من سيده.
• ثالثًا: صورة المسألة: إذا أبق عبد من سيده، وفي إباقه سرق من سيده أو من غيره ما يجب فيه الحد، فإنه يقطع.
ويتحصل مما سبق أن العبد إن لم يكن آبقًا، أو كان آبقًا لكن سرقته كانت قبل إباقه، فذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (463 هـ): "قال مالك: وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا: أن العبد الآبق إذا سرق ما يجب فيه القطع قُطع.
قال أبو عمر: على هذا قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، والليث (¬2)، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وجمهور أهل العلم اليوم بالأمصار، وإنما وقع الاختلاف فيه قديمًا، ثم انعقد الإجماع بعد ذلك" (¬3). وقال ابن رشد (595 هـ): "وأما السارق الذي يجب عليه حد السرقة فإنهم اتفقوا على أن من شرطه أن يكون مكلفًا، وسواء كان حرًا أو عبدًا، ذكرًا أو أنثى، أو مسلمًا أو ذميًا، إلا ما روي في الصدر الأول من
¬__________
(¬1) العين للفراهيدي، باب: القاف والميم وياء معهما، (5/ 231)، وانظر: طلبة الطلبة للنسفي (91)، المطلع على أبواب الفقه (230).
(¬2) هو أبو الحارث، الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، بالولاء، المحدث، الفقيه، كان كريمًا، جوادًا، قال الشافعي: "الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به"، مات سنة (175 هـ). انظر: وفيات الأعيان 4/ 127، التعديل والتجريح 2/ 615، طبقات الفقهاء للشيرازي 1/ 78.
(¬3) الاستذكار (7/ 538).

الصفحة 71