كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيسلم ثم يقول كيف تيكم، فذاك يريبني، ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع -وهو متبرزنا- ولا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا، وأمْرُنا أمر العرب الأول في التنزه، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح -وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب- فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قِبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلًا قد شهد بدرًا، قالت: أي هنتاه، أوَلم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، فدخل علي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسلم، ثم قال: كيف تيكم؟ قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ فقالت: يا بنية هوني عليك، فواللَّه لقلَّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثَّرن عليها.
قالت: قلت: سبحان اللَّه، وقد تحدث الناس بهذا؟ ! قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، ودعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال يا رسول اللَّه: هم أهلك ولا نعلم إلا خيرًا، وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق اللَّه عليك والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول اللَّه