كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
من السنة والجماعة.
وإن كان بعض أهل العلم كابن العربي وغيره حكى عن الشافعية قولًا بأن من قذف عائشة فإنه لا يكفر، وهذا ليس بدقيق، وإنما الذي حكاه بعض الشافيعة قولان هو في مسألة من سب عائشة رضي اللَّه عنها، لا فى مسألة القذف، واللَّه تعالى أعلم (¬1).
[70/ 4] المسألة السبعون: من أوجب حكمًا من غير دليل، أو نقص من الدين شيئًا، أو بدل شيئًا منه مكان آخر، كفر.
• المراد بالمسألة: إذا أوجب شخص حكمًا لم يوجبه اللَّه تعالى، ولم يكن له في الإيجاب دليل من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قياس، أو تأويل، من استحسان، أو اعتبار مصلحة، أو نحو ذلك، فإنه يكفر بذلك، ومثله من أنقص شيئًا من أحكام الشريعة المجمع عليها كإنكار قطع يد السارق، وكذا من بدل حكمًا مكان حكم آخر، بأن جعل القصاص على من سرق، أو الاكتفاء بالجلد على من زنى وهو محصن، فكل من فعل ذلك بلا شبهة أو تأويل فإنه كافر، إذا توفرت الشروط انتفت الموانع.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أنه مذ مات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقد انقطع الوحي، وكمل الدين واستقر، وأنه لا يحل لأحد أن يزيد شيئًا من رأيه بغير استدلال منه، ولا أن ينقص منه شيئًا، ولا أن يبدل شيئًا مكان شيء، وأن من فعل ذلك كافر" (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 366)، تفسير القرطبي (12/ 205). وإنما قيَّدت الإجماع بمذهب أهل السنة والجماعة إشارة لطائفة الشيعة التي تتهم عائشة رضي اللَّه عنها بالزنى، بل زاد الأمر عندهم إلى كفرها، كما هو مصرح به في كتبهم منها: "بحار الأنوار" للمجلسي (22/ 220)، و"تفسير القُمي"، للقمي (2/ 377).
(¬2) مراتب الإجماع (270 - 271)، باختصار يسير.