كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

الخلاف في قطع يد العبد الآبق إذا سرق وروي ذلك عن ابن عباس وعثمان ومروان وعمر بن عبد العزيز ولم يختلف فيه بعد العصر المتقدم" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على قطع السارق من سيده إذا سرق وقت إباقه ما يلي:
1 - قول اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)} (¬2).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بإقامة حد السرقة على السارق، وليس ثمة ما يدل على أخراج العبد الآبق، فبقي النص على عمومه (¬3).
2 - أنه مروي عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- حيث قال في العبد الآبق يسرق: "يُقطع" (¬4).
• المخالفون للإجماع: روي عن جماعة من السلف كعثمان بن عفان، وعائشة، وابن عباس، وسعيد بن العاص رضي اللَّه عنهم، ومروان بن الحكم، وداود الظاهري، أن العبد الآبق إن سرق من سيده فإنه لا قطع (¬5).
• دليل المخالف: من أدلة القائلين بعدم قطع السارق الآبق إذا سرق من سيده:
1 - عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ليس على العبد الآبق إذا سرق قطْع، ولا على الذمي) (¬6).
¬__________
(¬1) بداية المجتهد (2/ 366).
(¬2) سورة المائدة، آية (38).
(¬3) انظر: مصنف عبد الرزاق (10/ 241)، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 119).
(¬4) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 833)، وعبد الرزاق في المصنف (10/ 240)، وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 470 - 471).
(¬5) انظر: الاستذكار (7/ 538 - 539)، مصنف ابن أبي شيبة (6/ 470 - 471)، سنن البيهقي الكبرى (8/ 268)، المغني (9/ 116).
(¬6) أخرجه الدارقطني في سننه (3/ 86)، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 268)، والحاكم في المستدرك (4/ 424)، قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وقد تفرد بسنده موسى بن داود، وهو أحد الثقات ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في التلخيص: "على شرط البخاري ومسلم".

الصفحة 72