كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
مسائل فيها خلاف بين عمر وأبي بكر، أو عمر وابن عباس -رضي اللَّه عن الجميع-، ولا يلزم أن يكون الحق مع عمر في كل خلاف، بل تارة يصيب فيحصِّل أجرين، وتارة يخطئ فيحصل أجرًا واحدًا.
ويتضح في هذا الحديث جزْم بأنه كان في الأمم قبلنا ملهمون، بينما علق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجودهم في هذه الأمة بـ (إن) الشرطية مع أنها أفضل الأمم؛ وذلك لاحتياج الأمم قبلنا إليهم، واستغناء هذه الأمة عنهم بكمال شرع نبيها ورسالته، فلم يحوج اللَّه الأمة بعده إلى محدث ولا ملهم ولا صاحب كشف ولا منام، فكان هذا التعليق لكمال الأمة واستغنائها لا لنقصها.
7 - أن في ادعاء تلقي الشرع مما يلقى في القلب استغناءٌ عن الكتاب والسنة؛ اكتفاء بما يزعم أنه ألقي في قلبه، وهذا مما لا شك في كفره، قال ابن القيم: "ومن ظن أنه يستغني عما جاء به الرسول بما يلقى في قلبه من الخواطر والهواجس، فهو من أعظم الناس كفرًا، وكذلك إن ظن أنه يكتفي بهذا تارة وبهذا تارة، فما يلقي في القلوب لا عبرة به ولا التفات إليه إن لم يعرض على ما جاء به الرسول ويشهد له بالموافقة، وإلا فهو من إلقاء النفس والشيطان" (¬1).
8 - أن ادّعاء تلقي الشرع عن طريق القلب سبيل لإنكار شرائع الأنبياء، وتشريع أحكام لم ينزلها اللَّه تعالى، ونفي شرائع أمر اللَّه تعالى بها، وهو سبيل إلى إثبات نبوة بعد نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكل ذلك كفر لا ريب فيه، كما سبق بيانه في المسائل السابقة.Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
¬__________
(¬1) إغاثة اللهفان (1/ 123).