كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
[72/ 4] المسألة الثانية والسبعون: نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- مبعوث إلى جميع الجن والإنس إلى يوم القيامة، ومن قال بغير ذلك كفر.
• المراد بالمسألة: أرسل اللَّه عز وجل أنبياء يبلغون عنه رسالاته، فكان كل نبي يبعث إلى قومه، بينما أرسل اللَّه عز وجل محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- لأمة بأكملها، من الثقلين الجن والإنس، ولم يُبعث إلى قومه خاصة، فكل من كان من أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وجب عليه الإيمان به، سواء كان من العرب أو العجم، أبيضًا أو أسودًا، إنسيًا أو جنيًا، فلا ملة بعد بعثة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا ملة الإسلام بما شرعه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن قال بغير ذلك، فزعم مثلًا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يبعث إلى النصارى، أو اليهود، أو غيرهم، فقد كفر.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) في فصل عقده لجملة من الاعتقادات التي يكفر مخالفها: "اتفقوا أن محمد بن عبد اللَّه القرشي الهاشمي، المبعوث بمكة، المهاجر إلى المدينة، رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى جميع الجن والإنس إلى يوم القيامة" (¬1).
• مستند الإجماع: أما كون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسل إلى الجن مع الإنس فيدل عليه أدلة منها:
1 - قول اللَّه تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32)} (¬2).
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع (267)، باختصار يسير.
(¬2) سورة الأحقاف، آية (29 - 32).