كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ذلك، يجعلهم واسطة فيما بينه وبين اللَّه تعالى، ويصرف إليه أنواعًا من العبادة كالدعاء أو التوكل، فإن ذلك كفر.
• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "من جعل بينه وبين اللَّه وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم: كفر إجماعًا"، نقله عنه ابن مفلح (¬1)، والمرداوي (¬2)، والبهوتي (¬3)، والرحيباني (¬4)، وابن قاسم (¬5).
• مستند الإجماع: يدل على المسألة أن اتخاذ الوسائط هو من فعل المشركين الذين حكى اللَّه تعالى كفرهم بقوله سبحانه: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)} (¬6).Rلم أجد من خالف في المسألة لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[75/ 4] المسألة الخامسة والسبعون: من آذى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كفر.
• المراد بالمسألة: حرَّم اللَّه تعالى أذية نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمن تعمد إيذاءه بقول أو فعل فقد كفر، فالأقوال كاتهامه بأنه ساحر أو كاهن أو مجنون، ومن الأفعال كسر رباعيته، وشج وجهه، والاستهزاء به برسومات معيَّنة، إلى غير ذلك من أنواع الأذى.
• من نقل الإجماع: قال القاضي عياض (544 هـ): "من أضاف إلى نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال إنه لم يبلغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل
¬__________
(¬1) الفروع (6/ 165).
(¬2) الإنصاف (10/ 327).
(¬3) كشاف القناع (6/ 168).
(¬4) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (6/ 279).
(¬5) حاشية الروض المربع (7/ 400).
(¬6) سورة الزمر، آية (3).