كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ذكر جملة من الأدلة على قتل من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وفي ذلك بضعة عشر حديثا ما بين صحاح وحسان ومشاهير وهو إجماع الصحابة" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أدلة منها:
1 - قول اللَّه تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63)} (¬2).
• وجه الدلالة: أخبر تعالى أن أذية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- محادة للَّه ولرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتوعد ذلك بالعذاب الأليم، وبالخلود في النار، والخلود لا يكون إلا للكافر.
2 - قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)} (¬3).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى توعد من آذاه بالعذاب المهين، قال ابن تيمية: "ولم يجئ إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار" (¬4).
3 - لما أراد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قتل كعب بن الأشرف قال: (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى اللَّه ورسوله) (¬5).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل علة إباحة قتل كعب، هو أذيته للَّه ولرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-.
4 - قول أسيد بن الحضير -رضي اللَّه عنه- في قصة الإفك: "إن كان من الأوس قتلناه" (¬6).
• وجه الدلالة: أن أسيد أخبر أن القائل بأن عائشة زنت، حقه أن يقتل، ولم
¬__________
(¬1) زاد المعاد (5/ 54).
(¬2) سورة التوبة، آية (61 - 63).
(¬3) سورة الأحزاب، آية (57).
(¬4) مجموع الفتاوى (15/ 366).
(¬5) البخاري (رقم: 3811)، مسلم (رقم: 1801).
(¬6) صحيح البخاري (رقم: 2518)، وصحيح مسلم (رقم: 2770).