كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
يَرُد عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قوله ذلك (¬1).
وقد سبقت الأدلة في قتل من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهي تصلح دليلًا هنا، لأن قتله كان بموجب الحكم عليه بالردة في أذيته للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسب (¬2).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم، لكن هذا الإجماع إنما هو في أصل المسألة، وإن كانوا يختلفون في ضابط أذيته -صلى اللَّه عليه وسلم- التي يحكم فيها بالكفر، فمِن ذلك خلافهم في سب أزواجه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال بعضهم هو كفر باعتبار أنه أذية للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال آخرون ليس بكفر، ولم يعتبروا فيه معنى الأذية للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وكذا كل ذنب فهو مؤذ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يمكن القول بأن كل ذنب كفر فإن هذا معتقد الوعيدية، فلا بد من ضابط لمسألة الباب كما نبه على ذلك السبكي فقال: "إيذاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عظيم إلا أنه ينبغي ضابط فيه، فإنه قد يقال: إن فعل المعاصي كلها يؤذي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬3).
وقد ذكر شيخ الإسلام في ذلك ضابطًا فقال: "الفعل إذا آذى النبي من غير أن يعلم صاحبه أنه يؤذيه، ولم يقصد صاحبه أذاه، فإنه ينهى عنه ويكون معصية، كرفع الصوت فوق صوته، فأما إذا قصد أذاه وكان مما يؤذيه وصاحبه يعلم أنه يؤذيه، وأقدم عليه مع استحضار هذا العلم، فهذا الذي يوجب الكفر وحبوط العمل" (¬4)، واللَّه أعلم.
[76/ 4] المسألة السادسة والسبعون: الكلمة الواحدة في هجاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- موجبة للكفر.
• المراد بالمسألة: مما أمر اللَّه تعالى به توقير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمن تكلم عليه بقدح أو هجاء، سواء كان الهجاء في صفة خلْقه، أو أخلاقه، من الصدق،
¬__________
(¬1) انظر: شرح ابن بطال (8/ 41)، عمدة القاري (13/ 235).
(¬2) انظر: المسألة السابعة والأربعون تحت عنوان: "مشروعية قتل ساب الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-".
(¬3) فتاوى السبكي (2/ 572).
(¬4) الصارم المسلول (1/ 59).