كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

والكرم، ونحو ذلك، فكل ذلك كفر مخرج من الملة.
• من نقل الإجماع: قال القاضي عياض (544 هـ): "من أضاف إلى نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال: إنه لم يبلِّغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيًا، أو حاربه، فهو كافر بإجماع" (¬1). وقال النووي (676 هـ): "أجمع المسلمون على أن الكلمة الواحدة من هجاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- موجبة للكفر" (¬2) وقال ابن تيمية (728 هـ): "أذى الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- من أعظم المحرمات؛ فإنّ من آذاه فقد آذى اللَّه، وقتل سابّه واجب باتفاق الأمّة" (¬3).
ويضاف إليه النقولات في قتل ساب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬4).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب الأثر والنظر:
• أولًا: من الأثر:
1 - قول اللَّه تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)} (¬5).
2 - قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)} (¬6).
• وجه الدلالة: في الآية وعيد من اللَّه تعالى لمن آذى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعذاب المهين، وهجاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أذية له.
¬__________
(¬1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 284).
(¬2) شرح النووي (15/ 14).
(¬3) مجموع الفتاوى (15/ 169).
(¬4) انظر المسألة السابعة والأربعون بعنوان "مشروعيّة قتل ساب الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- والمسألة الأولى بعد المئة بعنوان "ظن السوء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر".
(¬5) سورة التوبة، آية (61).
(¬6) سورة الأحزاب، آية (57).

الصفحة 731