كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
ابن فارس: "النون والكاف واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على مَنعٍ وامتناع، وإليه يرجع فروعه، ونَكَل عنه نُكولًا يَنكِل، وأصل ذلك النِّكْل: القَيْد، وجمعه أنكال" (¬1).
والمراد به العقوبة كما قال ابن الأثير: "النكال: العقوبة" (¬2)، وقد يطلق على العقوبة الغليظة كما قال ابن سيدة: "نكَّل بفلان: إذا صنع به صنيعا يحَذِّر غيره منه إذا رآه" (¬3).
• ثانيًا: صورة المسألة: من المقرر في الشريعة أن ثمة محرمات من ارتكبها فقد أوجب عليه الشرع في ذلك عقابًا، إما من باب الحدود، أو القصاص، أو التعزير، وأن مرتكب مثل هذه المحرمات يحكم عليه بالفسق، فيكون ذلك سببًا في جرح عدالته، وعدم قبول شهادته في بعض القضايا.
فمن اتهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأنه يجب عليه شيء من العقوبة، أو أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد ارتكب من المحرمات ما يصح أن نطلق عليه اسم الفسق، أو أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- مجروح في عدالته، فكل ذلك موجب للكفر.
من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "من أوجب شيئًا من النكال على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو وصَفه وقطع عليه بالفسق، أو بجرحه في شهادته، فهو كافر، مشرك، مرتد، كاليهود والنصارى، حلال الدم والمال، بلا خلاف من أحد من المسلمين" (¬4).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 - أن اتهام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بشيء من ذلك هو من باب سبه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأذيته، وقد سبق أن ذلك موجب للكفر، وسبق بيان الألة من النصوص الشرعية في موضعه.
¬__________
(¬1) مقاييس اللغة (5/ 381).
(¬2) النهاية، مادة: (كتل)، (4/ 150).
(¬3) المحكم والمحيط الأعظم (7/ 29).
(¬4) المحلى (2/ 15).