كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
2 - أن هذا تكذيب ورد لصريح القرآن في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (¬1).
3 - أن فيه قدح في النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، مما ينتُج عنه قدح في الشريعة كلها.Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[78/ 4] المسألة الثامنة والسبعون: قتل أي نبيٍّ من أنبياء اللَّه تعالى عليهم الصلاة والسلام كُفر.
• المراد بالمسألة: مما قررته الشريعة أن للَّه تعالى أنبياء أرسلهم اللَّه تعالى إلى أقوامهم مبشرين ومنذرين، وكان بعض هؤلاء الأنبياء قد قتله قومه كيحيى وزكريا عليهما السلام، فمن قتل نبيًا من أنبياء اللَّه تعالى، فإنه كافر.
• من نقل الإجماع: قال إسحاق بن راهويه (238 هـ): "أجمع المسلمون على أن من سب اللَّه عز وجل، أو سب رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو دفع شيئًا مما أنزل اللَّه تعالى، أو قتل نبيًا من أنبياء اللَّه تعالى، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل اللَّه"، نقله عنه ابن عبد البر (¬2)، وابن تيمية (¬3).
وقال القاضي عياض (544 هـ): "من أضاف إلى نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال إنه لم يبلِّغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيًا، أو حاربه، فهو كافر بإجماع" (¬4).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أدلة منها:
1 - قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ
¬__________
(¬1) سورة القلم، آية (4).
(¬2) انظر: التمهيد (4/ 226).
(¬3) انظر: الصارم المسلول (1/ 9).
(¬4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 284).