كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)} (¬1).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أنكر على أهل الكتاب قتل أنبيائهم، وجعله علامة على عدم إيمانهم به، إذ لو كانوا يؤمنون بهم لما قتلوهم.
قال الرازي في تفسير الآية: "أنه سبحانه وتعالى بيَّن من جهة أخرى أن دعواهم كونهم مؤمنين بالتوراة متناقضة من وجوه أخر، وذلك لأن التوراة دلت على أن المعجزة تدل على الصدق، ودلت على أن من كان صادقًا في ادعاء النبوة فإن قتله كفر، وإذا كان الأمر كذلك كان السعي في قتل يحيى وزكريا وعيسى عليهم السلام كفرًا، فلِم سعيتم في ذلك إن صدقتم في ادعائكم كونكم مؤمنين بالتوراة" (¬2).
2 - قال تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183)} (¬3).
3 - قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22)} (¬4).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أخبر أن قتل الأنبياء موجب لإحباط جميع الأعمال.
ولا يشكل على الاستدلال بالآية أن اللَّه تعالى فرق بين الكفر بآيات اللَّه،
¬__________
(¬1) سورة البقرة، آية (91).
(¬2) مفاتيح الغيب (3/ 169 - 170).
(¬3) سورة آل عمران، آية (181 - 183).
(¬4) سورة آل عمران، آية (21 - 22).