كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وبين قتل الأنبياء، فإن هذا الإشكال أجاب عنه الرازي بقوله: "قوله تعالى: {يَكْفُرُونَ} دخل تحته قتل الأنبياء، فلِم أعاد ذكره مرة أخرى؟ الجواب: المذكور ههنا الكفر بآيات اللَّه، وذلك هو الجهل والجحد بآياته فلا يدخل تحته قتل الأنبياء" (¬1).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

[79/ 4] المسألة التاسعة والسبعون: من اتخذ أربابًا من دون اللَّه كفر.
• المراد بالمسألة: من اتخذ ربًا غير اللَّه تعالى، أو اتخذ شريكًا للَّه تعالى، فيتبعه في كل ما شرع، دون الرجوع للكتاب والسنة، بل كل ما أحله ذلك المتَّخَذ ربًا فهو حلال، وكل ما حرمه فهو حرام، سواء وافق النص الشرعي أو خالفه، فإنه يكفر بذلك.
ويدخل في المسألة أيضًا من اتخذ ربًا يعتقد أنه هو الخالق الرازق، أو جعل عبادته له، فيصرف إليه أنواعًا من العبادات، كالدعاء، أو الذبح، أو نحو ذلك، سواء كلان ذلك الرجل من الأولياء، أو الأنبياء، أو الملائكة، أو غيرهم، لكن هذا النوع سبق الكلام عليه مستقلًا، والمراد بمسألة الباب اتباعهم في التشريع من التحليل والتحريم.
• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "من اتخذ الملائكة والنبيين أربابًا فقد كفر بعد إسلامه باتفاق المسلمين" (¬2).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن نصوص الشريعة مستقرة في وجوب اتباع الكتاب والسنة، وكفر من أتى بشرع جديد غير شرع محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما سبق بيانه.
¬__________
(¬1) مفاتيح الغيب (3/ 95).
(¬2) مجموع الفتاوى (3/ 274).

الصفحة 736