كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
بخلاف من فعل ذلك دون استحلال فإن ذلك معصية لا تصل للكفر.
ويتبين مما سبق أن من كرر النظر للأمرد لا لشهوة، فإن ذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "ومن هؤلاء من يستحل بعض الفواحش، كاستحلال مؤاخاة النساء الأجانب، والخلو بهن؛ زعمًا منه أنه يحصل لهن البركة بما يفعله معهن، وإن كان محرمًا في الشريعة.
وكذلك من يستحل ذلك من المردان، ويزعم أن التمتع بالنظر إليهم ومباشرتهم هو طريق لبعض السالكين، حتى يترقى من محبة المخلوق إلى محبة الخالق، ويأمرون بمقدمات الفاحشة الكبرى، وقد يستحلون الفاحشة الكبرى، كما يستحلها من يقول إن التلوط مباح بملك اليمين، فهؤلاء كلهم كفار باتفاق المسلمين" (¬1). وقال في موضع آخر: "وأما من نظر إلى المردان ظانًا أنه ينظر إلى مظاهر الجمال الإلهي، وجعل هذا طريقًا له إلى اللَّه، كما يفعله طوائف من المدعين للمعرفة، فقوله هذا أعظم كفرًا من قول عباد الأصنام، ومن كفر قوم لوط.
فهؤلاء من شر الزنادقة المرتدين الذين يجب قتلهم بإجماع كل أمة" (¬2)، ونقله عنه المرداوي (¬3)، والسفاريني (¬4) (¬5).
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى (11/ 405).
(¬2) مجموع الفتاوى (15/ 423).
(¬3) انظر: الإنصاف (8/ 30).
(¬4) هو أبو عون، محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي، شمس الدين، عالم بالحديث، والأصول، والأدب، رحل إلى دمشق، فأخذ عن علمائها، ثم عاد إلى نابلس فدرس وأفتى، من تصانيفه: "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب"، ولوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية المضية في عقد أهل الفرقة المرضية"، و"تحبير الوفا في سيرة المصطفى"، ولد في سفارين -من قرى نابلس- سنة (1114)، ومات بها سنة (1188 هـ). انظر: الأعلام 6/ 14، معجم المؤلفين 8/ 262، معجم المطبوعات 1028.
(¬5) غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (1/ 98).