كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
وقال ابن مفلح: "ويحرم النظر بشهوة -أي إلى الأمرد-، ومن استحله كفر إجماعًا" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 - أن النظر إلى الأمرد بشهوة طريق للوقوع في فاحشة اللواط، وإذا كان اللَّه تعالى نهى عما يقرب للزنى في قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} (¬2)، فتحريم ما يدعوا للواط من باب أولى؛ لأن اللواط أقبح منه (¬3).
2 - أن النظر للأمرد بشهوة داخل ضمن قول اللَّه تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)} (¬4).
3 - الإجماع على تحريم النظر للأمرد بشهوة، كما نص عليه جماعة من أهل العلم منهم: ابن الحاج (¬5) (¬6)، والنفراوي (¬7)، والشربيني (¬8)، والرملي (¬9)، وابن حجر الهيتمي (¬10)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬11)، وجماعة (¬12).
¬__________
(¬1) الفروع (5/ 174).
(¬2) سورة الإسراء، آية (32).
(¬3) وقد بين ابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 110 - 115) أن الشيء المباح في نفسه قد يكون محرمًا، وذلك إن كان يؤدي إلى محرم، وذكر على ذلك بضعًا وثلاثين دليلًا.
(¬4) سورة النور، آية (30).
(¬5) هو أبو عبد اللَّه، محمد بن محمد بن محمد العبدري، الفاسي، الشهير بابن الحاج، فقيه مالكي، الزاهد، القدوة، ولد بفاس، وتفقه بها، ثم قدم مصر، وكف بصره في آخر عمره، من كتبه: "شموس الأنوار وكنوز الأسرار"، و"مدخل الشرع الشريف على المذاهب الأربعة"، توفي بالقاهرة سنة (737) هـ، وقد عاش بضعًا وثمانين سنة. انظر: الدرر الكامنة 5/ 507، هدية العارفين 2/ 25، معجم المؤلفين 11/ 284.
(¬6) انظر: المدخل (2/ 8).
(¬7) انظر: الفواكه الدواني شرح رسالة أبي زيد القيرواني (2/ 276).
(¬8) انظر: مغني المحتاج (4/ 212).
(¬9) انظر: نهاية المحتاج (6/ 192).
(¬10) انظر: تحفة المحتاج (7/ 198).
(¬11) انظر: مجموع الفتاوى (11/ 543)، (21/ 248).
(¬12) انظر: رد المحتار على الدر المختار (1/ 407).