كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
وإذا تقرر هذا فمن استحل النظر للأمرد فقد رد الشرع والإجماع، وذلك كفر (¬1).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[81/ 4] المسألة الحادية والثمانون: استحلال مؤاخاة النساء الأجانب والخلوة بهن؛ لتحصيل البركة كفر.
• المراد بالمسألة: من المقرر في نصوص الشريعة تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية التي ليست محرمًا له، والمراد هنا: أن من فعل ذلك مستحلًا له فقد كفر، إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، بخلاف من فعل ذلك معتقدًا للحرمة، فإنها معصية لا تبلغ الكفر.
• من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "ومن هؤلاء من يستحل بعض الفواحش، كاستحلال مؤاخاة النساء الأجانب، والخلو بهن، زعمًا منه أنه يحصل لهن البركة بما يفعله معهن، وإن كان محرمًا في الشريعة، وكذلك من يستحل ذلك من المردان، ويزعم أن التمتع بالنظر إليهم ومباشرتهم هو طريق لبعض السالكين، حتى يترقى من محبة المخلوق إلى محبة الخالق،
¬__________
(¬1) وقد استدل بعض أهل العلم بأحاديث مرفوعة لكن لا يصح منها شيء، فمن ذلك ما ذكره الزيلعي في "التلخيص الحبير" (3/ 308) حيث قال: "حديث: "أن وفدا قدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعهم غلام حسن الوجه، فأجلسه من ورائه، وقال: (أنا أخشى ما أصاب أخي داود)، قال ابن الصلاح: ضعيف لا أصل له.
ورواه ابن شاهين في الأفراد من طريق مجالد، عن الشعبي قال: "قدم وفد عبد القيس على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وراء ظهره وقال: (كان خطية داود النظر)، ذكره ابن القطان في كتاب أحكام النظر وضعفه، ورواه أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط في نسخته، ومن طريقه أبو موسى في الترهيب وإسناده واه".
وكذا استدلال بعضهم بحديث: (اتقوا النظر إلى الصبيان فإنه لا أصل له) ".