كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
• وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صرح بتحريم الخلوة بغير المحارم، وأرجع الرجل من الجهاد ليرافق امرأته، وذلك لا يكون إلا لأمر واجب.
• ثالثًا: الإجماع: أجمع أهل العلم على تحريم الخلوة بالأجنبية، حيث نقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم منهم القرطبي (¬1)، وابن تيمية (¬2)، والنووي (¬3)، وابن حجر (¬4)، والصنعاني (¬5).
فإذا تقرر هذا فإن من استحل الخلوة بالأجانب فقد استحل ما حرمه الشارع بالنصوص الصريحة، واستحل ما تحقق الإجماع على تحريمه، وهذا كفر؛ لأنه رد لصريح النصوص الشرعية.Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[82/ 4] المسألة الثانية والثمانون: من استحل التلوط بملك اليمين كفر.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف اللواط: اللواط لغةً: قال ابن فارس: "اللام والواو والطاء كلمةٌ تدل على اللُّصوق" (¬6).
قال ابن منظور: "لاط الحوْضَ بالطين لَوْطًا طَيَّنه. . . وكل شيء لَصِق بشيء فقد لاطَ به يَلوط لَوْطًا ويَليطُ لَيْطًا ولِياطًا. . . ولاط بحقه ذهب به، واللَّوْطُ الرِّداء. . . ولاطَ الرجلُ لِواطًا ولاوطَ أَي عَمِل عَمَل قومِ لُوطٍ. . . واللِّياطُ الرِّبا وجمعه: لِيطٌ".
اللواط شرعًا: إتيان الذَّكر الذَّكر بإيلاج الحشفة أو قدرها في دبره (¬7)، هو
¬__________
= قال الحاكم في "المستدرك" (1/ 197): "حديث صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني بشواهد في. "إراواء الغليل" (6/ 215).
(¬1) انظر: تفسير القرطبي (3/ 360).
(¬2) انظر: الفتاوى الكبرى (1/ 281).
(¬3) انظر: شرح النووي (9/ 109)، (14/ 153)، وانظر: طرح التثريب (7/ 41).
(¬4) انظر: فتح الباري (4/ 77)
(¬5) انظر: سبل السلام (1/ 608).
(¬6) مقاييس اللغة (5/ 221).
(¬7) انظر: الفواكه الدواني (1/ 118)، تحفة الحبيب على شرح الخطيب (4/ 176)، معجم لغة الفقهاء (1/ 394).