كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
الدين ابن قدامة (682 هـ): "لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في سائر الحدود أنه إذا أتي بها على الوجه المشروع من غير زيادة أنه لا يضمن من تلف بها" (¬1).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب:
1 - عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه قال: "ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر؛ فإنه لو مات وديته؛ وذلك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يسنَّه" (¬2).
وفي رواية للبيهقي (¬3) بلفظ: "ما أحد يموت في حد فأجد في نفسي منه شيئًا؛ الحق قتله" (¬4).
2 - من النظر: أن قطع يد السارق مأمور به شرعًا، والحاكم فعل ما أذن له الشرع، وقد تقرر عند الفقهاء قاعدة أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون (¬5).
• المخالفون للإجماع: ثمة رواية عن أبي حنيفة حاصلها وجوب الضمان
¬__________
(¬1) الشرح الكبير (10/ 135).
(¬2) صحيح البخاري (رقم: 6396)، صحيح مسلم (رقم: 1707).
(¬3) هو أبو بكر، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، الخسروجردي، البيهقي، الشافعي، العالم، الحافظ، المحدث، الفقيه، يقال: بأنه أول من جمع نصوص الشافعي واحتج لها بالكتاب والسنة، قال الجويني: "ما من شافعي المذهب إلى وللشافعي عليه منة، خلا أحمد البيهقي فإنه له على الشافعي منة"، من مصنفاته: "مناقب الشافعي"، و"المدخل إلى السنن الكبير"، و"السنن الصغير"، و"دلائل النبوة"، و"شعب الإيمان"، وغيرها، مات بنيسابور ثم نُقل إلى بيهق، وذلك سنة (460 هـ). انظر: تذكرة الحفاظ 3/ 1132، طبقات الحفاظ 1/ 189، طبقات الشافعية 4/ 8.
(¬4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 123)، وروي مثله عن عمر -رضي اللَّه عنه- حكاه ابن قدامة، وذكر أنه في مسند سعيد بن منصور، ولم أجده.
(¬5) انظر: الاستذكار (8/ 187).