كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
على نبوته فيجب قتله ردة، إلا إن تاب.
ويتحصل مما سبق أنه لو كان ممن في نبوته خلاف كلقمان، أو كان من سبه قد تاب، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب، وكذا لو حكم الحاكم بقتله من باب التعزير لا من باب الردة فتلك مسألة مخالفة لمسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال إسحاق بن راهويه (238 هـ): "أجمع المسلمون على أن من سب اللَّه عز وجل، أو سب رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو دفع شيئًا مما أنزل اللَّه تعالى، أو قتل نبيًا من أنبياء اللَّه تعالى، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل اللَّه"، نقله عنه ابن عبد البر (¬1) وابن تيمية (¬2).
وقال محمد بن سحنون (256 هـ): "أجمع العلماء أن شاتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المنتقص له كافر، والوعيد جارٍ عليه بعذاب اللَّه له، وحكمه عند الأمة: القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر"، نقله عنه القاضي عياض (¬3).
وقال القاضي عياض (544 هـ). "من أضاف إلى نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- تعمد الكذب فيما بلغه، وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال إنه لم يبلغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيًا، أو حاربه، فهو كافر بإجماع" (¬4). وذكر النووي (676 هـ) أن تنقيص الأنبياء "كفر بلا خلاف" (¬5). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "من سب نبيًا من الأنبياء فهو كافر يجب قتله باتفاق العلماء" (¬6).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
¬__________
(¬1) انظر: التمهيد (4/ 226).
(¬2) انظر: الصارم المسلول (1/ 9).
(¬3) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 215 - 216).
(¬4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 284).
(¬5) المجموع (1/ 119).
(¬6) الصفدية (2/ 311)، وانظر: مجموع الفتاوى (10/ 290)، (35/ 123)، الجواب الصحيح (2/ 344)، (2/ 371)، الصارم المسلول (1/ 261).