كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89)} (¬1).
7 - وقال تعالى: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)} (¬2)، أي كذب بأنبياء اللَّه تعالى كما قاله القرطبي (¬3).
• وجه الدلالة من الآيات السابقة: في الآيات السابقة دلالة صريحة على وجوب الإيمان بجميع الرسل، وأن الإيمان ببعض دون ببعض كفر بهم جميعًا.
• المخالفون للإجماع: نقل ابن حزم خلافًا في مسألة الباب فقال: "اختلف الناس فيمن سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو نبيًا من الأنبياء ممن يقول أنه مسلم، فقالت طائفة: ليس ذلك كفرًا، وقالت طائفة: هو كفر، وتوقف آخرون في ذلك" (¬4).
وهذا الخلاف وإن كان في قتل من سب نبيًا لا في كفره، إلا أن مسألة الباب مبينة على أن القتل من باب الردة.
• دليل المخالف: استدل القائلون بأن من سب نبيًا فإنه لا يقتل ردة بما في الصحيحين من حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: لما كان يوم حنين آثر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب، فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: واللَّه إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه اللَّه، فقلت: واللَّه لأخبرن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتيته، فأخبرته، فقال: (فمن يعدل إذا لم يعدل اللَّه ورسوله، رحم اللَّه موسى؛ قد أوذي بأكثر من هذا فصبر) (¬5).
¬__________
(¬1) سورة الأنعام، آية (83 - 89).
(¬2) سورة طه، آية (48).
(¬3) انظر: تفسير القرطبي (11/ 204).
(¬4) المحلى (12/ 431).
(¬5) صحيح البخاري (رقم: 2981)، واللفظ له، وصحيح مسلم (رقم: 1062).

الصفحة 754