كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

ويتبين مما سبق أن مسألة اعتقاد أن الأنبياء جميعا دينهم واحد، ليست مرادة في مسألة الباب، فإن هذا معلوم في الشرع، ومستقر في نصوص الكتاب والسنة أن جميع الرسل بعثوا بدين واحد محصله عبادة اللَّه تعالى وحده لا شريك له، وقد أجمع أهل العلم على ذلك، بل أجمعوا على كفر من أنكره، كما بُين في أول مسائل هذا الفصل.
• من نقل الإجماع: قال ابن تيمية (728 هـ): "ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين، أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو كافر" (¬1). وقال أيضًا: "وقول القائل: المعبود واحد وإن كانت الطرق مختلفة ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تتضمن: إما كون الشريعة النصرانية أو اليهودية المبدلين المنسوخين موصلة إلى اللَّه، وإما استحسان بعض ما فيها مما يخالف دين اللَّه أو التدين بذلك، أو غير ذلك مما هو كفر باللَّه ورسوله وبالقرآن وبالإسلام بلا خلاف بين الأمة" (¬2).
• مستند الإجماع: مما يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 - قال اللَّه تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)} (¬3).
• وجه الدلالة: بين اللَّه تعالى أن ثمة صراط مستقيم، ثم بين أن دين اليهود والنصارى خارج عن هذا الصراط، فهم إما مغضوب عليهم، أو ضالين.
2 - قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (¬4).
• وجه الدلالة: الآية صريحة بكفر النصارى القائلين بأن اللَّه ثالث ثلاثة،
¬__________
(¬1) الفتاوى الكبرى (3/ 534).
(¬2) مجموع الفتاوى (25/ 323).
(¬3) سورة الفاتحة (6 - 7).
(¬4) سورة المائدة، آية (73).

الصفحة 759