كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
على الإمام إن مات السارق بسبب قطع يده (¬1)، وهو قول ابن أبي ليلى (¬2).
ولذا لما نقل الشوكاني كلام النووي في الإجماع تعقبه بقوله: "فيه نظر؛ فإنه قد قال أبو حنيفة وابن أبي ليلى: إنها تجب الدية على العاقلة" (¬3).
• دليل المخالف: علل الكاساني لقول أبي حنفية بأن الإمام استوفى غير حقه؛ لأن حقه في القطع، وهو أتى بالقتل، فيضمن، وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فتجب الدية (¬4).Rيظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لخلاف أبي ليلى، ورواية عن أبي حنيفة.
[11/ 1] المسألة الحادية عشرة: عدم قتل السارق إذا تكررت سرقته.
• المراد بالمسألة: لو ثبتت السرقة على شخص بما يوجب الحد فقُطعت يده، ثم سرق أخرى فقُطع، ثم ثالثة، ورابعة، فقُطعت جميع أطرافه الأربع، فهل يُقتل فيما لو سرق في المرة الخامسة، أم لا.
• من نقل الإجماع: قال الخطابي (388 هـ): "لا أعلم أحدًا من الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررت منه السرقة" (¬5)، ونقله عنه أبو الطيب (¬6) (¬7)،
¬__________
(¬1) انظر: بدائع الصنائع (7/ 305).
(¬2) انظر: البحر الزخار (6/ 228)، نيل الأوطار (7/ 173).
(¬3) نيل الأوطار (7/ 173).
(¬4) انظر: بدائع الصنائع (7/ 305).
(¬5) معالم السنن (3/ 313).
(¬6) هو أبو الطيب، محمد بن علي بن مقصود الصديقي، من بلدة عظيم آباد في الهند، ولد بها، وجمع مكتبة حافلة بالمخطوطات من مصنفاته: "عون المعبود في شرح سنن أبي داود"، و"غاية المقصود"، توفي سنة (1329) هـ. انظر: معجم المؤلفين (11/ 64)، الأعلام (6/ 301).
(¬7) عون المعبود (12/ 57 - 58).