كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
والقول بوحدة الأديان أن فيه كف ألسنة المسلمين عن تكفير اليهود والنصارى، وهذا مخالف للنصوص الصريحة بتكفيرهم.
3 - أن في هذا القول إبطال للجهاد، أو إبطال للجزية التي فرضها اللَّه تعالى على أهل الكتاب، وقد قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)} (¬1).
4 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) (¬2).
5 - أن اليهود والنصارى قد ارتكبوا ما استقرت عليه نصوص الشريعة، وأجمع أهل العلم على أنه كفر، كقول اليهود بأن عزيرًا ابن اللَّه، وقول النصارى المسيح ابن اللَّه، وكتكذيب كلا الطائفتين بما جاء به نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتكذيبهم بالقرآن الكريم، إلى غير ذلك مما هو كفر صريح.
6 - أن نصوص الشريعة صريحة في أن الإسلام ناسخ لجميع الشرائع السابقة، بل أجمع أهل العلم على كفر من أنكر ذلك، كما سبق بيانه (¬3).
والأدلة في هذه المسألة يطول استقصاؤها (¬4).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
¬__________
(¬1) سورة التوبة، آية (29).
(¬2) مسلم (رقم: 521).
(¬3) انظر: المسألة الحادية والخمسون تحت عنوان: "الإسلام ناسخ لجميع الشرائع ولا ينسخه دين بعده ومن خالف ذلك كفر".
(¬4) انظر: كتاب "الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان" للشيخ بكر أبو زيد، حيث ذكر الأدلة إجمالًا وتفصيلًا، وتوسع في الاستدلال بما يشفي صدور قوم مؤمنين، واللَّه أعلم.