كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
• وجه الدلالة من هذه الآيات: في هذه الآيات أوجب اللَّه تعالى على عباده اتباع أمر اللَّه تعالى وأمر رسوله، وطاعة اللَّه ورسوله، وحقيقة استحلال ما حرمه اللَّه أو تحريم ما أحله اللَّه ينافي هذا الاتباع.
10 - من النظر: أن المستحل لما حرمه الشرع، أو المحرم لما أباحه الشرع هو في حقيقة فعله مكذب للقرآن أو السنة، ومكذب بشرع محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، بل هو يزعم بهذا الفعل جواز التشريع بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتبديل شرع محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذا كفر مخرج من الملة؛ لأن اللَّه تعالى قد أخبر بأنه أكمل لنا الدين فقال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (¬1)، ونهى عليه الصلاة والسلام إحداث شيء في الشرع بلا دليل، كما في الصحيحين عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) (¬2).
وفي رواية لمسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) (¬3).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[89/ 4] المسألة: التاسعة والثمانون: السجود للعلماء ولو كانوا محدثين حرام.
• المراد بالمسألة: إذا سجد الإنسان لشخص من باب تعظيمه سجود تعظيم، فإن ذلك حرام، كما لو سجد لعالم من العلماء، أو سجد لوالده، أو سجدت المرأة لزوجها، أو العبد لسيده، أو غير ذلك، فكله حرام منهي عنه في الشرع. ويتبين مما سبق أنه لو سجد سجود عبادة، أي: بنية العبادة، فمسألة أخرى ليست مرادة في الباب.
¬__________
(¬1) سورة المائدة، آية (3).
(¬2) البخاري (رقم: 2550)، مسلم (رقم: 1718).
(¬3) مسلم (رقم: 1718)