كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

• من نقل الإجماع: قال النووي (676 هـ): "أما ما يفعله عوام الفقراء وشبههم من سجودهم بين يدي المشايخ، وربما كانوا محدثين، فهو حرام بإجماع المسلمين" (¬1). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "أجمع المسلمون على أن السجود لغير اللَّه محرم" (¬2).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن السجود لغير اللَّه تعالى في أحاديث منها:
1 - عن معاذ -رضي اللَّه عنه- أنه قدم اليمن -أو قال الشام- فرأى النصارى تسجد لبطارقتها (¬3) وأساقفتها (¬4)، فرأى في نفسه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحق أن يعظم، فلما قدم قال: يا رسول اللَّه رأيت النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها، فرأيت في نفسي أنك أحق أن تعظم، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولا تؤدي المرأة حق اللَّه عز وجل عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله) (¬5).
¬_________
(¬1) المجموع (2/ 79).
(¬2) مجموع الفتاوى (4/ 358).
(¬3) الأسقُف: هو عظيم النصارى ورئيسهم، وجمعه: أساقفة. انظر: تهذيب اللغة (8/ 315)، المحيط في اللغة (5/ 293)، المعجم الوسيط (1/ 61).
(¬4) البطريق: هو القائد بلغة أهل الووم، وهو معرب، وجمعه: بطارقة. انظر: المخصص (1/ 323)، تهذيب اللغة (3/ 309)، الصحاح (5/ 136).
(¬5) أخرجه أحمد (36/ 318)، وابن ماجه (رقم: 1853). وأخرجه الترمذي (رقم: 1159) ثم قال: "وفي الباب عن معاذ بن جبل، وسراقة بن مالك بن جعشم، وعائشة، وابن عباس، وعبد اللَّه بن أبى أوفى، وطلق بن علي، وأم سلمة، وأنى، وابن عمر. قال أبو عيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن غريب". قال الحاكم في "المستدرك" (4/ 195). "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وصححه الألبانى في إرواء الغليل (7/ 54). بينما ضعفه ابن حزم فقال في المحلى (10/ 160 - 161) بعد ذكره بعض طرق الحديث: "كل هذا باطل، أما حديث بريدة ففيه عبيد من إسحاق يعرف بعطار المطلقات، كوفي يحدث بالباطل ليس بشيء، وأما حديث معاذ فمنقطع لأن أبا ظبيان لم يلق معاذًا ولا أدركه، وأما حديث أنس =

الصفحة 764