كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

2 - عن قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان (¬1) لهم، فقلت: رسول اللَّه أحق أن يسجد له، قال: فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت يا رسول اللَّه أحق أن نسجد لك؛ قال: (أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له)، قال: قلت: لا، قال: (فلا تفعلوا؛ لوكنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن؛ لما جعل اللَّه لهم عليهن من الحق) (¬2).
3 - عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قال رجل: يا رسول اللَّه الرجل منَّا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: (لا)، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: (لا)، قال أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: (نعم) (¬3).
4 - من النظر: لأن اللَّه تعالى جعل السجود أحد أنواع العبادة التي يتقرب بها إليه تعالى، ولا ويجوز صرف شيء من العبادات لغيره سبحانه.
¬__________
= ففيه حفص بن أخى أنس ولا يعرف لأنس ابن أخ اسمه حفص، ولا أخ لأنس إلا البراء بن مالك من أبيه، وعبد اللَّه بن أبى طلحة من أمه ولا يعرف لواحد منهما ولد اسمه حفص، وخلف بن خليفة ليس بالحافظ، وأما حديث سراقة ابن جعشم فمنقطع؛ لأن على بن رباح لم يدرك سراقة قط، وأما حديث قيس بن سعد ففيه شريك بن عبد اللَّه القاضى وهو مدلس يدلس المنكرات عمن لا خير فيه إلى الثقات".
(¬1) المِرزِبان: رئيس الفرس، أو الفارس الشجاع المقدم على القوم، وهو دون الملك في الرتبة، ومرزبان القوم: هو رئيسهم وكبيرهم. انظر: المعجم الوسيط (1/ 341).
(¬2) أخرجه أبو داود (رقم: 2140)، قال الحاكم في المستدرك (2/ 204): "حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه"، وقال التذهبي في تعليقه: "صحيح"، وقال الألباني في "إراواء الغليل" (7/ 57): "صحيح دون جملة القبر"، بينما ضعفه ابن حزم كما سبق بيانه في الحديث السابق.
(¬3) أخرجه أحمد (20/ 340)، والترمذي (رقم: 2728)، وابن ماجه (رقم: 3702)، قال الترمذي (5/ 75): "حديث حسن"، وصححه ابن القيم في "زاد المعاد" (4/ 145). بينما أشار البيهقي إلى ضعفه؛ حيث قال في سننه الكبرى (7/ 100) "تفرد به حنظلة السدوسي، وكان قد اختلط، تركه يحيى القطان لاختلاطه". وقال الرافعي في التلخيص (3/ 311): "حسنه الترمذي، واستنكره أحمد لأنه من رواية السدوسي وقد اختلط، وتركه يحيى القطان".

الصفحة 765