كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

صرف نوع من العبادات لغيره عز وجل، وهذا كفر مخرج من الملة، وقد أمر تعالى بصرف الدعاء له وحده في آيات من كتابه منها:
1 - قال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117)} (¬1).
2 - قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)} (¬2).
3 - قال تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)} (¬3).
4 - قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)} (¬4)، والمساجد في الآية قيل: هي أعضاء السجود، كما قاله سعيد بن جبير وغيره (¬5).
5 - قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} (¬6)، فقدم ما حقه التأخير لإفادة حصر العبادة له وحده.
• وجه الدلالة من الآيات السابقة: أن اللَّه تعالى أمر بصرف العبادة له تعالى وحده، ومن صرف العبادة لغيره فهو مشرك، والسجود عبادة، فصرفها لغير اللَّه شرك.Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل السنة والجماعة.
¬__________
(¬1) سورة المؤمنون (117).
(¬2) سورة الكهف، آية (110).
(¬3) سورة الأنعام، آية (161 - 163).
(¬4) سورة الجن، آية (18).
(¬5) انظر: تفسير القرطبي (19/ 20 - 21)، معالم التنزيل (8/ 242)، تفسير ابن كثير (8/ 244).
(¬6) سورة الفاتحة، آية (5).

الصفحة 767