كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
والنصارى، بالإضطرار من دين المرسلين، أن من قال عن أحد من البشر: أنه جزء من اللَّه، فإنه كافر في جميع الملل" (¬1). وقال ابن جزي (741): "لا خلاف في تكفير من نفى الربوبية أو الوحدانية. . . أو قال بالحلول" (¬2).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 - الأدلة المتواتر التي تثبت علو اللَّه تعالى، وهي متوافرة من الكتاب والسنة، ومنها:
أ- قول اللَّه تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} (¬3).
ب- قول اللَّه تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (¬4).
ج- قول اللَّه تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} (¬5).
د- قول اللَّه تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50)} (¬6).
هـ- في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي -رضي اللَّه عنه- (¬7) أنه كانت له جارية وأنه لطمها وأراد أن يُعتقها كفارة لذلك فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ائتني بها) فأتاه بها، فقال لها -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أين اللَّه؟ ) قالت: في السماء، قال: (من أنا؟ ) قالت: أنت رسول اللَّه، قال: (أعتقها فإنها مؤمنة) (¬8).
والأدلة في هذا كثيرة جدًا من الكتاب، والسنة، والعقل، الفطرة، وقد
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى (2/ 127).
(¬2) القوانين الفقهية (396).
(¬3) سورة طه، آية (5).
(¬4) سورة فاطر، آية (10).
(¬5) سورة الملك، آية (16).
(¬6) سورة النحل، آية (50).
(¬7) هو معاوية بن الحكم السلمي، سكن المدينة، ومن قال بأن اسمه: عمر بن الحكم فقد وهِم، روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار، لم تُذكر له سنة وفاة. انظر: الاستيعاب (3/ 1414)، معرفة الصحابة (5/ 2500)، الإصابة (6/ 148).
(¬8) صحيح مسلم (رقم: 537).