كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)

أجمع السلف رضي اللَّه تعالى عنهم على إثبات هذه الصفة، بل ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في "درء التعارض" هذا الإجماع عن بضعة عشر إمامًا من كبار أئمة السنة والجماعة (¬1).
فهذه الصفة متواترة في القرآن والسنة، بل إن بعض أصحاب الإمام الشافعي ذكر أن الدلائل القرآنية والسنة النبوية على علو الرب سبحانه وتعالى تبلغ ألف دليل، وقال بعض أصحاب الشافعي أيضًا بأنها تبلغ ثلاثمائة دليل" (¬2)، وعن بعض السلف: "أن في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مئين أو ألوفًا" (¬3)، وقال ابن القيم: "ولو شئنا لأتينا على هذه المسألة بألف دليل" (¬4).
• وجه الدلالة من الآيات السابقة: أن القول بالحلول وأن اللَّه تعالى حال في كل مكان تكذيب لما تواتر من النصوص في إثبات العلو.
2 - قول اللَّه تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} (¬5).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى حكى كفر النصارى القائلين بأن المسيح هو اللَّه تعالى، فالقائلين بأنه تعالى حل في جميع الأشخاص أعظم كفرًا من مقالة النصارى.
3 - إجماع أهل العلم على أن اللَّه تعالى بائن من مخلوقاته، قال ابن بطة: "أجمع المسلمون من الصحابة، والتابعين، وجميع أهل العلم من المؤمنين، أن اللَّه تبارك وتعالى على عرشه، فوق سماواته، بائن من خلقه، وعلمه محيط بجميع
¬__________
(¬1) انظر: درء التعارض (6/ 259) وما بعدها.
(¬2) حكاه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (5/ 15)، وانظر: (5/ 121)، (5/ 226)، منهاج السنة (2/ 645)، بيان تلبيس الجهمية (1/ 519).
(¬3) الفتاوى (5/ 15)، العقود الدرية (1/ 96).
(¬4) اجتماع الجيوش الأسلامية (ص 331)، وانظر: أعلام الموقعين (2/ 303)، اجتماع الجيوش الإسلامية (ص 156) وما بعدها.
(¬5) سورة المائدة، آية (17).

الصفحة 770