كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 10)
خلقه، لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية" (¬1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فكل من قال: إن اللَّه بذاته في كل مكان، فهو مخالف للكتاب، والسنة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها، مع مخالفته لما فطر اللَّه عليه عباده؛ ولصريح المعقول" (¬2).Rلم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
[92/ 4] المسألة الثانية والتسعون: من لم يعتقد وجوب الصلاة كفر.
• المراد بالمسألة: المسلم إذا أنكر وجوب الصلوات الخمس المفروضة، وأنها مما فرضه اللَّه تعالى، ولم يكن لذلك الإنكار عذر مسوغ فإنه يكون كافرًا، وحكمه حكم المرتد.
ويتحصل مما سبق أن من جحد وجوب الصلوات الخمس المفروضة بعذر مسوِّغ ككونه حديث عهد بإسلام مثلًا، فإن ذلك غير داخل في مسألة الباب، وكذا من حجد وجوب غير الصلوات الخمس، كصلاة العيدين، أو الكسوف، أو الوتر، أو غيرها من الصلوات، فكل ذلك غير مراد في المسألة.
• من نقل الإجماع: قال الخطابي (388 هـ): "التروك على ضروب: منها ترك جحد للصلاة، وهو كفر بإجماع الأمة" (¬3). وقال ابن حزم (456 هـ): "لا خلاف من أحد من الأمة في أن الصلوات الخمس فرض، ومن خالف ذلك فكافر" (¬4). وقال ابن عبد البر (463 هـ): "أجمع المسلمون على أن جاحد فرض الصلاة كافر، يقتل إن لم يتب من كفره ذلك" (¬5).
¬__________
(¬1) الإبانة (3/ 136).
(¬2) مجموع الفتاوى (5/ 125)، وانظر: التمهيد (7/ 129)، العلو للذهبي (2/ 305).
(¬3) معالم السنن (4/ 314).
(¬4) المحلى (2/ 4).
(¬5) الاستذكار (2/ 149)، وانظر: الاستذكار (1/ 235).